نسبة المياه المستهلكة للفرد في السعودية مقارنة بدول مشابهة في 2025

نسبة المياه المستهلكة للفرد في السعودية مقارنة بدول مشابهة في 2025 💧

هذا المقال يشير الى التحدي الأكبر الذي يواجه المملكة: ندرة الموارد المائية الحادة والاعتماد على التحلية كثيفة الاستهلاك للطاقة.

تعتبر المملكة العربية السعودية من أكثر الدول في العالم التي تعاني من ندرة المياه، حيث تعتمد على تحلية مياه البحر كمصدر رئيسي (ما يقرب من 50% من إجمالي المياه المستهلكة)، بالإضافة إلى المياه الجوفية. ورغم هذا الاعتماد المكلف على مصادر غير متجددة أو مُحلاة، ظلت معدلات استهلاك الفرد في المملكة تاريخياً من بين الأعلى عالمياً.

يعود هذا الاستهلاك المرتفع إلى عدة عوامل، أبرزها المناخ الصحراوي القاسي الذي يتطلب استهلاكاً هائلاً للتبريد والزراعة، إلى جانب الدعم الحكومي التاريخي لتعرفة المياه، والذي أضعف الوعي بقيمة هذا المورد الحيوي. وقد دفعت التكلفة الاقتصادية والبيئية الباهظة للتحلية (المرتبطة باستهلاك الوقود الأحفوري) المملكة إلى إطلاق استراتيجيات وطنية لخفض الاستهلاك.

في عام 2025، دخلت استراتيجية ترشيد استهلاك المياه مرحلة التنفيذ المكثف، بتركيز على رفع كفاءة شبكات التوزيع (لتقليل الفاقد) وتعديل هيكل التعرفة (لتشجيع الترشيد). ويتمثل الهدف الوطني الطموح في خفض متوسط استهلاك الفرد من المياه إلى ما دون 200 لتر يومياً بحلول عام 2030، وهو ما يضع المملكة في سباق مع الزمن لتحقيق الاستدامة المائية.

هذا التحليل يستعرض معدلات استهلاك الفرد في السعودية مقارنة بالدول المجاورة ذات التحديات المماثلة (الخليج)، والدول المتقدمة التي توفر معياراً للاستهلاك المستدام، وذلك لتحديد حجم التقدم المطلوب إحرازه.

مقارنة استهلاك المياه للفرد (لتر/يوم) 2025

دول الخليج (GCC): التحدي المشترك

تتشابه دول الخليج في الاعتماد على التحلية والمناخ الحار، ولكنها تختلف في نجاح تطبيق سياسات الترشيد والتعرفة.

  • المملكة العربية السعودية: على الرغم من جهود الترشيد، لا يزال متوسط استهلاك الفرد التقديري في 2025 يتراوح حول 230 - 240 لتراً/يوم. هذا الرقم يظهر نجاحاً نسبياً في التخفيف من الذروة التاريخية (التي تجاوزت 270 لتراً/يوم)، لكنه لا يزال مرتفعاً.
  • الإمارات العربية المتحدة: تظهر الإمارات معدلات استهلاك مرتفعة أيضاً، لكنها غالباً ما تكون أقل نسبياً من السعودية (بحدود 200 - 220 لتراً/يوم)، نظراً لتبكيرها في تطبيق تعرفة المياه وإلغاء الدعم في مراحل سابقة، بالإضافة إلى الاستخدام المكثف للمياه المعالجة (TSE) في الزراعة والمناظر الطبيعية.

الدول المتقدمة (للمقارنة المعيارية)

يُظهر الاستهلاك في الدول المتقدمة ذات المناخ المعتدل حجم التوفير الممكن تحقيقه.

ألمانيا والمملكة المتحدة: يبلغ متوسط استهلاك الفرد اليومي في هذه الدول حوالي 120 - 150 لتراً/يوم. هذا الفرق الهائل يؤكد أن المناخ ليس هو العامل الوحيد، بل تلعب البنية التحتية الموفرة للمياه، والتوعية، وكفاءة الأجهزة المنزلية، دوراً رئيسياً في خفض الاستهلاك.

عوامل الاستهلاك المرتفع في السعودية

السبب الرئيسي لارتفاع الاستهلاك لا يزال مرتبطاً بـ:

  • الزراعة التقليدية: على الرغم من التحول نحو الزراعة الذكية، لا يزال استهلاك المياه في الزراعة (غير المشمول في الأرقام السكنية المذكورة) يشكل تحدياً هائلاً.
  • الخسائر في الشبكة: يُعد هدر المياه الناتج عن تسربات الشبكة وتلف البنية التحتية عاملاً كبيراً تواصل الشركة الوطنية للمياه (NWC) العمل على معالجته.

مقارنة استهلاك الفرد للمياه (تقديرات 2025)

الدولة / المنطقةمتوسط استهلاك الفرد (لتر/يوم)مصدر المياه الرئيسيالهدف الاستراتيجي (2030)
المملكة العربية السعودية230 - 240 لترالتحلية والمياه الجوفيةخفض الاستهلاك إلى أقل من 200 لتر/يوم.
الإمارات العربية المتحدة200 - 220 لترالتحليةزيادة استخدام المياه المعالجة (TSE) في الري.
ألمانيا / المملكة المتحدة120 - 150 لترالأمطار ومصادر سطحيةالحفاظ على كفاءة البنية التحتية.

التوفير المائي: كل قطرة تعادل الطاقة

مقارنة نسبة المياه المستهلكة للفرد في السعودية تُرسخ قناعة بأن المملكة تدرك حجم الفجوة بين استهلاكها وأهدافها الاستراتيجية. فالتحدي الأكبر ليس فقط في خفض الاستهلاك، بل في فصل نمو الاقتصاد عن نمو استهلاك المياه، وذلك عبر الاستثمار في تقنيات الترشيد، وكفاءة الأجهزة، وتوسيع نطاق استخدام المياه المعالجة في القطاع البلدي والصناعي. هذا التوازن المائي هو مفتاح الاستدامة الاقتصادية والبيئية.

🌐 المصادر

  1. [1] وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية (MEWA) - الاستراتيجية الوطنية للمياه وتفاصيل الترشيد:
  2. [2] الشركة الوطنية للمياه (NWC) - تقارير كفاءة توزيع المياه وخفض الاستهلاك:
  3. [3] The World Bank / AQUASTAT (FAO) - Per Capita Water Withdrawal and Consumption Data (MENA Comparison):
  4. [4] تقارير هيئات المياه بدول الخليج (مثل الإمارات) - معدلات الاستهلاك والتعرفة:
    • يتم الرجوع إليها لتحليل البيانات المقارنة.