إحصائيات استهلاك الوقود عالميًا 2025

إحصائيات استهلاك الوقود عالميًا 2025

لا يزال قطاع الطيران والشحن البحري والطلبات الصناعية في الاقتصادات الناشئة تمثل "صمام الأمان" الذي يمنع انكماش السوق، مما يخلق توازناً حرجاً بين أهداف الاستدامة وضرورات النمو الاقتصادي.

تشير البيانات الإحصائية لعام 2025 إلى أن العالم لا يزال يعتمد بشكل كثيف على المنتجات النفطية، رغم الاستثمارات الضخمة في الطاقة البديلة. وتوضح التقارير أن آسيا، بقيادة الهند والصين، تمثل الآن أكثر من 50% من نمو الطلب العالمي، حيث يتزايد استهلاك الوقود لأغراض النقل البري والصناعات البتروكيماوية.

وفي المقابل، سجلت دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أول انخفاض هيكلي في استهلاك البنزين والديزل، مما يشير إلى أن ذروة الطلب في الدول المتقدمة قد تم تجاوزها بالفعل، ليبدأ عصر "الانفصال الطاقي" بين القوى الاقتصادية التقليدية والناشئة.

تحولات النقل واللوجستيات: تأثير الكهرباء وكفاءة الاحتراق

تُشير التوقعات لعام 2026 إلى أن "الإزاحة" التي تسببها السيارات الكهربائية ستبدأ في تقليص الطلب العالمي على البنزين بمعدل 400 ألف برميل يومياً. في الصين، التي أصبحت أكبر سوق للسيارات الكهربائية، يُتوقع أن ينخفض استهلاك الوقود المخصص للنقل الخفيف بنسبة 3% في مطلع العام القادم، وهو ما يجبر شركات التكرير على تحويل إنتاجها نحو "وقود الطائرات" والمواد البتروكيماوية. هذا التحول الهيكلي يفرض ضغوطاً على المصافي القديمة في أوروبا وأمريكا الشمالية، حيث تشير البيانات إلى احتمالية إغلاق أو تحويل مسار 10% من قدرات التكرير التقليدية نحو إنتاج الوقود الحيوي بحلول نهاية 2026.

على صعيد الشحن الثقيل، لا يزال الديزل يهيمن على الطرق السريعة العالمية، ولكن مع بوادر تغيير في مطلع 2026؛ حيث تشير الإحصائيات إلى زيادة بنسبة 15% في استخدام الشاحنات التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال (LNG) والهيدروجين في الممرات التجارية الكبرى. ومع ذلك، فإن نمو التجارة الإلكترونية العالمية يزيد من عدد الأميال المقطوعة، مما يعوض جزئياً المكاسب المحققة من كفاءة الوقود. التقديرات تشير إلى أن استهلاك الديزل سيظل مستقراً بشكل عام في 2026، مع ميل للنمو في الهند وأفريقيا نتيجة مشاريع البنية التحتية الضخمة التي تتطلب طاقة كثيفة وموثوقة.

أما قطاع الطيران، فيُتوقع أن يكون هو "المحرك الأسرع" لنمو الطلب في عام 2026، حيث تشير البيانات إلى عودة حركة السفر الدولية لمستويات تفوق ما قبل الجائحة بنسبة 12%. الطلب على وقود النفاثات (Jet Fuel) سيشهد زيادة مطردة، رغم الضغوط البيئية لاستخدام "وقود الطيران المستدام" (SAF). التحدي يكمن في أن الإنتاج الحالي من الوقود المستدام لا يغطي سوى 1% من الحاجة العالمية، مما يعني أن الكيروسين التقليدي سيبقى الوقود الأساسي للسماء خلال العام القادم، مساهماً في دعم أسعار النفط العالمية رغم التباطؤ في قطاعات النقل البري.

من المتوقع أن تصبح الهند المحرك الأول للطلب العالمي على الوقود في عام 2026، متجاوزة الصين في معدلات النمو السنوي. تشير الإحصائيات الاستشرافية إلى أن استهلاك الوقود في الهند سينمو بنسبة 4.5% نتيجة التوسع في امتلاك السيارات الخاصة وزيادة النشاط الصناعي. هذا النمو يضع الهند في مركز المفاوضات الجيوسياسية مع منتجي الطاقة، حيث تسعى لتأمين عقود طويلة الأجل بأسعار تفضيلية لضمان استقرار نموها الاقتصادي، مما يعيد رسم خارطة تدفقات النفط من الخليج العربي وروسيا نحو شبه القارة الهندية بشكل أكثر كثافة.

في المقابل، تبرز دول جنوب شرق آسيا وأفريقيا كساحات نمو واعدة لاستهلاك الوقود في مطلع 2026، مدفوعة بزيادة معدلات التحضر ونقص البنية التحتية للشحن الكهربائي. البيانات تشير إلى أن استهلاك وقود الطهي (LPG) والديزل للمولدات الكهربائية في أفريقيا جنوب الصحراء سيرتفع بنسبة 5%، نتيجة الفجوة في الوصول إلى الشبكات الكهربائية المركزية. هذا "الفقر الطاقي" يجعل هذه المناطق مرشحة للاعتماد على الوقود التقليدي لفترة أطول من المتوقع، مما يضع تحديات أمام الجهود العالمية لخفض الانبعاثات الكربونية في المناطق الأقل نمواً.

اقتصادياً، سيؤدي استقرار أسعار الوقود في مطلع 2026، نتيجة توازن العرض من "أوبك+" وزيادة الإنتاج من خارجها، إلى تحفيز الاستهلاك في القطاعات الصناعية. ومع ذلك، فإن سياسات "ضريبة الكربون" التي بدأ تطبيقها في بعض الأسواق ستجعل تكلفة الوقود الأحفوري أعلى بالنسبة للمصنعين، مما قد يدفع نحو تحول أسرع نحو الغاز أو الكهرباء. الإحصائيات تشير إلى أن 20% من كبار المستهلكين الصناعيين عالمياً يخططون لتقليل اعتمادهم على الوقود السائل بنسبة 10% بحلول نهاية 2026، كجزء من استراتيجيات خفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بالانبعاثات.

الإحصائيات العالمية لاستهلاك الوقود (تقديرات 2025/2026)

المنطقة / القطاعالاستهلاك (مليون برميل/يوم)التوجه المتوقع في 2026السبب الرئيسي
الصين16.5تباطؤ النمو (0.5%+)التوسع الهائل في السيارات الكهربائية.
الهند5.6نمو مرتفع (4.5%+)التوسع الصناعي وزيادة عدد المركبات.
الولايات المتحدة20.2استقرار / انخفاض طفيفكفاءة المحركات والتحول للكهرباء.
قطاع الطيران عالمياً7.8نمو مستمر (3.0%+)استعادة نشاط السفر الدولي بالكامل.
البتروكيماويات14.2نمو قوي (2.5%+)زيادة الطلب على اللدائن والمواد الصناعية.

استشراف مستقبل الطاقة في ميزان الكربون

تؤكد المعطيات الإحصائية لعام 2025 أن العالم يمر بمرحلة "انتقال طاقي فوضوي"، حيث ينمو الطلب في مناطق بينما ينكمش في أخرى. إن مطلع عام 2026 سيمثل الاختبار الحقيقي لقدرة التكنولوجيا على تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي دون الإضرار بسلاسل التوريد العالمية. الفجوة بين "الالتزامات المناخية" و"الواقع الاستهلاكي" لا تزال قائمة، حيث يظل الوقود السائل هو العمود الفقري للحركة والتجارة العالمية، مما يتطلب استثمارات مزدوجة في تحسين جودة الوقود الحالي جنباً إلى جنب مع تطوير البدائل الخضراء.

إن النجاح في إدارة استهلاك الوقود عالمياً سيعتمد على قدرة الدول على الموازنة بين أمن الطاقة وتكلفتها. البيانات تشير إلى أن الابتكار في "احتجاز الكربون" وتحسين كفاءة المصافي قد يمنح الوقود التقليدي حياة أطول في مزيج الطاقة العالمي، شريطة تقليل أثره البيئي. ومع دخولنا عام 2026، سيظل "البرميل" هو وحدة القياس الأكثر تأثيراً في استقرار الاقتصاد العالمي، ليبقى الرهان على قدرة العقل البشري على تحويل هذا الاستهلاك من عبء بيئي إلى محرك تنموي يتوافق مع طموحات كوكب أكثر نظافة واستدامة.

🌐 المصادر

  1. [1] وكالة الطاقة الدولية (IEA) - تقرير سوق النفط 2025/2026:
  2. [2] منظمة الدول المصدرة للبترول (OPEC) - توقعات النفط العالمية 2025:
  3. [3] إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) - آفاق الطاقة قصيرة المدى 2026:
  4. [4] تقرير الطاقة العالمي من (BP) - المراجعة الإحصائية للطاقة: