إحصائيات القراءة في العالم العربي 2025
شهد عام 2025 تحولاً جذرياً في أنماط القراءة في الوطن العربي، حيث تشير التقديرات إلى أن "القراءة الرقمية" والكتب الصوتية باتت تستحوذ على أكثر من 60% من وقت القارئ العربي الشاب.
كشفت بيانات نهاية عام 2025 عن تزايد ملحوظ في عدد ساعات القراءة للفرد في دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، مدفوعة بازدهار معارض الكتب الدولية الكبرى التي تحولت إلى مهرجانات ثقافية شاملة. وتوضح الإحصائيات أن القارئ العربي بدأ يتجه بقوة نحو كتب "تطوير الذات" والعلوم التطبيقية، في حين سجلت الروايات الورقية تراجعاً طفيفاً أمام نظيرتها الرقمية. هذا التحول يعكس رغبة الجيل الجديد في الحصول على المعرفة الوظيفية المباشرة التي تساعده في مواكبة سوق العمل الرقمي المتغير.
ثورة الصوت والرقمنة: كيف أعادت التكنولوجيا تشكيل الكتاب العربي؟
تُشير التوقعات لعام 2026 إلى أن سوق الكتب الصوتية في المنطقة العربية سيحقق نمواً سنوياً يتجاوز 25%، حيث يفضل المستخدمون استهلاك المحتوى الثقافي أثناء التنقل أو ممارسة الرياضة. منصات مثل "ستوري تل" و"رفوف" بدأت في مطلع العام الحالي بتوسيع مكتباتها لتشمل "بودكاست" معرفي معمق يحل محل الكتب الورقية التقليدية لدى فئة الشباب. وتوضح البيانات أن هذا النمط من الاستهلاك ساهم في رفع متوسط عدد الكتب التي ينهيها الفرد العربي سنوياً من كتاب واحد إلى 4 كتب (بصيغ مختلفة)، مما يبشر باستعادة جزئية لمكانة الكتاب في الحياة اليومية.
وعلى صعيد "القراءة التفاعلية"، تشير التقديرات لعام 2026 إلى أن تقنيات الواقع المعزز ستبدأ في الدخول إلى كتب الأطفال والكتب التعليمية في المدارس العربية، مما يزيد من معدلات الاستيعاب بنسبة 30%. الإحصائيات الاستشرافية تؤكد أن الكتاب الورقي لن يختفي، بل سيتحول إلى "قطعة اقتناء" فاخرة أو مرجع أكاديمي، بينما ستصبح القراءة اليومية "سحابية" بالكامل. هذا التحول سيجبر دور النشر العربية على الاستثمار في حقوق النشر الرقمي وتطوير تطبيقات خاصة توفر اشتراكات شهرية بأسعار تنافسية تلائم القدرة الشرائية للشباب.
أما بالنسبة لظاهرة "الملخصات الرقمية"، فمن المتوقع أن يشهد عام 2026 صعوداً كبيراً للتطبيقات التي تقدم ملخصات للكتب في 15 دقيقة، وهو ما يثير قلق المثقفين بشأن جودة التلقي. تشير البيانات إلى أن 40% من القراء في 2025 اعتمدوا على هذه الملخصات كبديل لقراءة الكتاب كاملاً، مما قد يؤدي إلى سطحية في الطرح الثقافي. ومع ذلك، يرى المحللون أن هذه الأدوات تعمل كـ "بوابة دخول" لغير القراء، حيث قد تحفزهم لاحقاً على قراءة الأعمال الكاملة إذا ما أثير فضولهم المعرفي بشكل صحيح.
معارض الكتب والسياسات الوطنية: محركات النمو الثقافي في 2026
تُظهر التقديرات لعام 2026 أن معارض الكتب الدولية في الرياض والقاهرة والشارقة ستسجل أرقاماً قياسية في عدد الزوار، مع توقعات بوصول عدد الزوار الجماعي إلى أكثر من 10 ملايين زائر. هذه المعارض لم تعد مجرد نقاط بيع، بل أصبحت منصات لتوقيع صفقات الترجمة والإنتاج المشترك بين الشرق والغرب. وتشير البيانات إلى أن مبادرات مثل "تحدي القراءة العربي" ساهمت في خلق قاعدة جماهيرية من اليافعين، حيث يُنتظر أن يشارك أكثر من 30 مليون طالب في نسخة عام 2026، مما يضمن استمرارية الطلب على المحتوى الثقافي العربي.
على مستوى السياسات الحكومية، تشير الإحصائيات لعام 2025 إلى أن الدول التي استثمرت في "المكتبات العامة الرقمية" سجلت أعلى معدلات وعي ثقافي بين مواطنيها. ومن المتوقع في عام 2026 أن تتوسع هذه المبادرات لتشمل "المقاهي الثقافية" والمساحات المجتمعية التي تدمج بين القراءة والعمل الحر. البيانات تشير إلى أن ربط القراءة بالامتيازات الوظيفية أو الأكاديمية في بعض الدول العربية بدأ يؤتي ثماره، حيث زادت نسبة القراءة الاختيارية لدى الموظفين بنسبة 12%، مما يعزز من مفهوم "التعلم المستمر" كقيمة وطنية.
وفيما يخص المحتوى المترجم، تشير التوقعات لعام 2026 إلى أن حركة الترجمة من اللغات الآسيوية (الصينية والكورية واليابانية) ستنافس الترجمات الإنجليزية والفرنسية لأول مرة. هذا التنوع الثقافي يعكس اهتمام القارئ العربي بالنماذج التنموية الشرقية والآداب غير التقليدية. وتوضح الإحصائيات أن الكتب العلمية المترجمة ستحظى بحصة سوقية أكبر بنسبة 15% في العام القادم، نتيجة التوجه العام نحو تخصصات الذكاء الاصطناعي والفضاء والطاقة المتجددة، مما يجعل المكتبة العربية أكثر حداثة واستجابة لمتطلبات العصر.
الإحصائيات المتوقعة للقراءة في العالم العربي (مطلع 2026)
| المعيار الإحصائي | تقديرات نهاية 2025 | التوقعات لعام 2026 | نوع المحتوى الأكثر طلباً |
| متوسط عدد الكتب للفرد | 3.5 كتاب (شامل الرقمي) | 4.2 كتاب سنوياً | تطوير الذات والعلوم. |
| نسبة القراءة الرقمية | 58% من إجمالي الوقت | 65% من إجمالي الوقت | ملخصات وكتب إلكترونية. |
| سوق الكتب الصوتية | نمو بنسبة 20% | نمو بنسبة 28% | روايات و "بودكاست" معرفي. |
| مشاركة الطلاب (تحدي القراءة) | 25 مليون طالب | 30 مليون طالب | أدب الطفل واليافعين. |
| عدد دور النشر الرقمية نشطة | 450 دار نشر | 620 دار نشر | محتوى تفاعلي وتعليمي. |
أفق المعرفة العربية في الميزان الرقمي
تؤكد المعطيات الإحصائية لمطلع عام 2026 أن القراءة في العالم العربي تمر بمرحلة "انبعاث" جديدة، لكن بأدوات تكنولوجية مختلفة تماماً عما عرفناه في العقود الماضية. إن الأرقام المتصاعدة للمشاركة في المبادرات القرائية واستخدام المنصات الرقمية تشير إلى أن العقل العربي لا يزال شغوفاً بالمعرفة، ولكنه يحتاج إلى محتوى يلائم سرعة العصر وضغوط الحياة المادية. عام 2026 سيكون هو الاختبار الحقيقي لقدرة المحتوى العربي على المنافسة في الفضاء الرقمي العالمي، من خلال جودة الطرح وحداثة الوسيلة.
إن النجاح في بناء مجتمع قارئ في 2026 وما بعدها سيعتمد على مدى قدرتنا على جعل القراءة "تجربة اجتماعية" ممتعة وليس مجرد واجب أكاديمي. البيانات تشير إلى أن القراءة الجماعية عبر الأندية الافتراضية والبودكاست ستكون هي المحرك الأهم لدمج الثقافة في صلب الحياة اليومية. ومع استمرار التحولات، يظل الكتاب—سواء كان ورقياً أو رقمياً أو صوتياً—هو الحصن الأخير ضد التسطيح المعلوماتي، والضمانة الوحيدة لجيل يمتلك القدرة على التفكير النقدي والإبداع في عالم لا يتوقف عن التغير.
🌐 المصادر
- [1] مؤسسة الفكر العربي - تقارير التنمية الثقافية العربية:
- [2] تحدي القراءة العربي - إحصائيات المشاركة والنتائج:
- [3] اتحاد الناشرين العرب - دراسات سوق النشر والكتاب الرقمي:
- [4] اليونسكو (UNESCO) - بيانات محو الأمية والوصول للمحتوى الثقافي: