إحصائيات استخدام الإنترنت في العالم 2025 بالأرقام
يسجل عام 2025 رقماً قياسياً في تاريخ البشرية، حيث تشير التقديرات إلى وصول عدد مستخدمي الإنترنت عالمياً إلى ما يقارب 5.8 مليار شخص، ما يمثل حوالي 70% من سكان الكوكب.
شهد عام 2025 تجاوز عتبة تاريخية في استهلاك البيانات، حيث تشير التقارير الإحصائية إلى أن متوسط الوقت الذي يقضيه الفرد على الإنترنت قد استقر عند 6 ساعات و40 دقيقة يومياً. هذا "الاستغراق الرقمي" تحول من كونه وسيلة للترفيه إلى ضرورة حيوية للبقاء الاقتصادي والاجتماعي. وتوضح البيانات أن مناطق مثل جنوب شرق آسيا وأفريقيا سجلت أعلى معدلات نمو في الانضمام للشبكة، بفضل انتشار الأقمار الصناعية ذات المدار المنخفض (مثل ستارلينك)، التي نجحت في إيصال الإنترنت لأكثر من 150 مليون مستخدم جديد في المناطق النائية خلال العام الحالي فقط.
استعمار الذكاء الاصطناعي: الموت الوشيك للإنترنت البشري التقليدي
تُشير التوقعات الصادمة لعام 2026 إلى أن "حركة المرور الآلية" (Non-human Traffic) ستتفوق لأول مرة في تاريخ الشبكة على المحتوى الذي ينتجه البشر. في عام 2025، بدأ الذكاء الاصطناعي التوليدي في إعادة صياغة مفهوم البحث الرقمي؛ إذ لم يعد المستخدمون يزورون المواقع التقليدية، بل يكتفون بالإجابات الملخصة التي تقدمها النماذج اللغوية الكبيرة. هذا التحول ينذر بانهيار اقتصادي للملايين من صناع المحتوى والمواقع الإخبارية الذين يعتمدون على الزيارات المباشرة، مما يهدد بتصحر المحتوى الأصلي لصالح "فقاعات" خوارزمية مكررة.
من الناحية التقنية، تستهلك عمليات تدريب وتطوير الذكاء الاصطناعي في 2025 طاقة كهربائية وموارد تبريد تعادل استهلاك دول كاملة، وهو ما يضع ضغطاً هائلاً على مراكز البيانات العالمية. تشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2026، قد تضطر شركات التكنولوجيا الكبرى إلى فرض "ضرائب بيانات" أو قيود على الاستخدام المجاني للإنترنت لتعويض تكاليف المعالجة الفائقة. هذا الواقع يضعنا أمام مفارقة مرعبة: فبينما يزداد عدد المستخدمين، تنخفض جودة "الحقيقة الرقمية" وتصبح الشبكة مكاناً تهيمن عليه البيانات الاصطناعية التي يصعب التمييز بينها وبين الواقع.
علاوة على ذلك، برزت في 2025 ظاهرة "التزييف العميق اللحظي" التي تستغل سرعات الإنترنت الفائقة (5G و6G) لتنفيذ عمليات احتيال معقدة. الإحصائيات تشير إلى زيادة بنسبة 300% في الهجمات السيبرانية التي تعتمد على انتحال الشخصية بالذكاء الاصطناعي، مما أفقد المستخدمين الثقة في قنوات التواصل التقليدية. ومع دخول عام 2026، من المتوقع أن تصبح "الهوية الرقمية الموثقة بيومترياً" هي السبيل الوحيد للولوج للإنترنت الآمن، وهو ما ينهي عصر "الخصوصية المجهولة" ويفتح الباب أمام رقابة رقمية شاملة لا ترحم.
العزلة السيادية: انقسام الشبكة إلى جزر وطنية محصنة
تتزايد المخاوف في عام 2025 من تحول الإنترنت العالمي إلى ما يُعرف بـ "الإنترنت المنشطر" (Splinternet)، حيث بدأت القوى العظمى في بناء أسوار رقمية لا يمكن اختراقها. تشير البيانات إلى أن أكثر من 40 دولة بدأت فعلياً في تطبيق قوانين "توطين البيانات" التي تمنع خروج معلومات مواطنيها خارج الحدود الجغرافية. هذا التوجه يهدد مفهوم "العولمة الرقمية" ويحول الشبكة إلى جزر معزولة خاضعة لرقابة سياسية صارمة، مما يجعل الوصول للمعلومة يعتمد على "موقعك الجغرافي" وليس على رغبتك في المعرفة.
التوقعات لعام 2026 تشير إلى أن الفجوة الرقمية ستتحول إلى "تمييز طبقي تقني"؛ فبينما تتمتع الدول المتقدمة بإنترنت فائق السرعة ومدعوم بالذكاء الاصطناعي، تظل أجزاء واسعة من العالم النامي تعاني من "إنترنت من الدرجة الثانية" محمل بالإعلانات ومقيد الخصائص. الإحصائيات الحالية تؤكد أن تكلفة الاتصال في الدول الفقيرة لا تزال تمثل 15% من متوسط الدخل الشهري، مقارنة بـ 0.5% في الدول الغنية، مما يعمق الفجوة المهارية ويجعل من الإنترنت أداة لتعزيز اللامساواة بدلاً من ردمها.
الأمر الأكثر فزعاً هو "هشاشة البنية التحتية" التي ظهرت في 2025؛ حيث تسببت الهجمات على الكابلات البحرية في انقطاعات شاملة أثرت على قارات بأكملها. مع تزايد الاعتماد الكلي على السحابة الرقمية في إدارة المستشفيات وشبكات الكهرباء والأسواق المالية، أصبح أي خلل تقني أو هجوم سيبراني في 2026 قادراً على شل الحياة البشرية تماماً في دقائق. الأرقام تشير إلى أن "تكلفة الانقطاع" ليوم واحد فقط من الإنترنت عالمياً تتجاوز 50 مليار دولار، وهو ما يجعل الكوكب بأكمله رهينة لأسلاك رفيعة في قاع المحيطات وخوارزميات لا يملك أحد السيطرة الكاملة عليها.
الإحصائيات العالمية للإنترنت (تقديرات 2025 مقابل توقعات 2026)
| المعيار الإحصائي | حالة العالم في 2025 | التوقعات لعام 2026 | الأثر الاستراتيجي |
| إجمالي المستخدمين | 5.82 مليار نسمة. | 6.15 مليار نسمة. | اقتراب الوصول العالمي الشامل. |
| نسبة حركة مرور الذكاء الاصطناعي | 42% من إجمالي البيانات. | 55% من إجمالي البيانات. | تراجع أهمية المحتوى البشري. |
| سرعة الإنترنت المتوسطة (ثابت) | 95 ميجابت/ثانية. | 130 ميجابت/ثانية. | طفرة في المحتوى الغامر (XR). |
| عدد الأجهزة المتصلة (IoT) | 19 مليار جهاز. | 24 مليار جهاز. | رقابة لصيقة وشبكات فائقة التعقيد. |
| نسبة التجارة الإلكترونية | 23% من إجمالي التجارة. | 27% من إجمالي التجارة. | هيمنة الأسواق الرقمية المطلقة. |
السيادة الرقمية والرهان على الوعي البشري
تؤكد المعطيات الإحصائية لعام 2025 أن الإنترنت قد تجاوز كونه أداة تقنية ليصبح "النظام العصبي" للحضارة الحديثة، بكل ما يحمله من قوة وهشاشة في آن واحد. إن التحديات التي ستواجهنا في عام 2026 لا تتعلق بالوصول أو السرعة، بل تتعلق بـ "جوهر الحقيقة" وقدرتنا على حماية الاستقلال الذهني للبشر وسط فيضان البيانات الاصطناعية. التحول نحو "السيادة الرقمية" للأفراد والدول أصبح ضرورة ملحة لمواجهة توغل الشركات التقنية الكبرى التي باتت تملك بيانات تزيد عما تملكه الحكومات عن مواطنيها.
إن النجاح في المستقبل الرقمي سيعتمد على مدى قدرتنا على صياغة "أخلاقيات خوارزمية" تضع الإنسان في المركز، وتضمن أن يظل الإنترنت جسراً للتواصل وليس جداراً للعزل أو أداة للاستعباد المعلوماتي. ومع استمرار تسارع الأرقام والتقديرات، يبقى الوعي النقدي للمستخدم هو خط الدفاع الأخير ضد التزييف والسيطرة. ستظل رحلتنا مع الإنترنت في 2026 وما بعدها رحلة بحث عن التوازن بين الابتكار الفائق وحماية الإنسانية، لضمان أن تظل هذه الشبكة العظيمة في خدمة العقل البشري، لا بديلة عنه أو مسيطرة عليه.
🌐 المصادر
- [1] We Are Social & Meltwater - Digital 2025 Global Overview Report:
- [2] الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) - إحصائيات الاتصال العالمي 2025:
- [3] Statista - Global Internet Usage and Social Media Statistics 2025/2026:
- [4] World Bank - Digital Development and Internet Penetration Trends: