كيف تغيّر معدل الادخار في المملكة خلال آخر عامين

💵🔒 كيف تغيّر معدل الادخار في المملكة خلال آخر عامين

شهد معدل الادخار للأسر السعودية نمواً ملحوظاً خلال العامين الماضيين، مدفوعاً ببرامج الوعي المالي الحكومية والمنتجات الادخارية الرقمية الجديدة. هذا التزايد في الادخار يعكس نجاح جهود المملكة في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 لتعزيز الاستقرار المالي للأفراد والأسر.

يُعد تعزيز ثقافة الادخار ورفع معدلاته بين الأسر السعودية هدفاً استراتيجياً ضمن برنامج تطوير القطاع المالي (FSDP)، أحد برامج رؤية 2030. فالمملكة تستهدف رفع معدل الادخار الأسري من حوالي 6% إلى 10% من إجمالي الدخل المتاح بحلول عام 2030، إيماناً بأن الادخار ليس مجرد مؤشر للاستقرار المالي الفردي، بل هو ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي الكلي للدولة.

خلال العامين الماضيين (2024 و 2025)، شهد معدل الادخار في المملكة تحولاً إيجابياً ملحوظاً. هذا التحول جاء نتيجة لتضافر جهود مؤسسية مكثفة، شملت إطلاق منتجات ادخارية جديدة من قبل البنوك والمؤسسات المالية، وسن تشريعات لحماية المدخرين، وتكثيف حملات التوعية المالية الموجهة.

كما ساعدت البيئة الاقتصادية العامة، التي تميزت بارتفاع أسعار الفائدة عالمياً، في جعل خيارات الادخار والاستثمار الآمنة أكثر جاذبية، مما شجع الأفراد على تحويل جزء من السيولة إلى حسابات أو صناديق ادخارية ذات عوائد مجزية. هذه العوامل مجتمعة أسهمت في تغيير السلوك المالي التقليدي للمستهلك السعودي.

وفي هذا السياق، تجاوزت جهود المملكة مجرد التشجيع، حيث عملت على تطوير بيئة رقمية آمنة ومبتكرة للادخار. وقد أطلقت البنوك الرقمية وتطبيقات التكنولوجيا المالية (Fintech) حلولاً ادخارية سهلة الوصول ومصممة خصيصاً للشباب والأفراد ذوي الدخل المتوسط، مما سهل عملية الادخار وجعلها عملية آلية ومبسطة.

الأرقام والآليات المحورية لتغير معدل الادخار

الارتفاع نحو الهدف (2024 - 2025)
معدل النمو: أظهرت بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي (سابقاً) والبنك المركزي السعودي (SAMA) نمواً مستمراً في معدل الادخار الأسري. تشير التقديرات إلى أن المعدل قد ارتفع من مستوى يقل عن 8% في عام 2023 إلى ما يتراوح بين 8.5% و 9% من إجمالي الدخل المتاح في نهاية عام 2025، مما يضع المملكة على المسار الصحيح لتحقيق هدف 10% بحلول 2030.

المدخرات الرقمية: ازداد الاعتماد على منتجات الادخار الرقمية ذات الفائدة الثابتة أو المتغيرة بنسبة تجاوزت 30%، مما يدل على تحول المدخرات من السيولة النقدية إلى أصول مالية منتجة.

محركات التغيير في الأدوات الادخارية
تركز النمو في الادخار على أدوات توفر الأمان والسيولة.

  • منتجات الأمان المالي: أطلقت البنوك منتجات ادخار آلي (Automatic Savings) تستقطع نسبة ثابتة من الدخل شهرياً، بالإضافة إلى صناديق مرابحة قصيرة الأجل ذات مخاطر منخفضة، مما جذب الفئة التي تفضل الادخار دون التعرض لتقلبات السوق.
  • التأثير الحكومي: ساهم تفعيل برنامج "التقاعد التكميلي" الاختياري، والتشجيع على الادخار التقاعدي المبكر، في زيادة الوعي بأهمية الادخار طويل الأجل.

التفضيل حسب الفئة العمرية
يُظهر الشباب التزاماً أكبر بالمنتجات الرقمية مقارنة بالجيل الأكبر سناً.

  • الشباب: يفضلون تطبيقات التكنولوجيا المالية وصناديق الاستثمار المرنة (Fintech apps) لسهولة التعامل والتنوع.
  • الآباء: يميلون نحو الودائع المصرفية التقليدية وحسابات الادخار ذات العائد الثابت.

جدول: تطور معدل الادخار والتفضيلات في السعودية (2025)

مقياس الادخارالقيمة التقديرية (2023)القيمة التقديرية (2025)الدافع الرئيسي للنمو
معدل الادخار الأسري (% من الدخل)أقل من 8%8.5% - 9%برامج التوعية المالية وارتفاع أسعار الفائدة.
الوسيلة المفضلة للادخارالحسابات الجارية والودائع التقليدية.أدوات الادخار الرقمية والصناديق قصيرة الأجل.سهولة الوصول والمرونة.
نسبة السعوديين الذين يمتلكون خطة ادخارأقل من 50%تتجه نحو 60%هدف رؤية 2030 والدعم الحكومي.

الانضباط المالي: بناء جدار الحماية للأسرة

دراسة تغير معدل الادخار في المملكة تُرسخ قناعة بأن الجهود المشتركة للقطاعين العام والخاص قد نجحت في ترسيخ ثقافة الادخار كأولوية وطنية. إن الارتفاع المستمر في المعدلات يشير إلى تحول سلوكي حقيقي، حيث أصبح المستهلك السعودي أكثر انضباطاً ووعياً بالتخطيط المالي للمستقبل، وهذا الانضباط هو جدار الحماية الأول للأسر ضد الصدمات الاقتصادية.

كما أن تفعيل أدوات التكنولوجيا المالية في عملية الادخار لعب دوراً حاسماً في إزالة الحواجز أمام الملايين من المواطنين. حيث حولت هذه الأدوات عملية الادخار من مهمة معقدة إلى إجراء آلي بسيط، مما يضمن أن الادخار لم يعد مقتصراً على ذوي الدخول المرتفعة فحسب، بل متاح للجميع.

ومن المتوقع أن يستمر معدل الادخار في الارتفاع خلال السنوات المقبلة حتى يتجاوز الهدف الوطني. وسيكون التحدي المستقبلي هو ضمان استمرار جاذبية المنتجات الادخارية رغم تقلبات أسعار الفائدة، وتعميق الوعي بأهمية الادخار طويل الأجل لأهداف التقاعد والتعليم.

🌐 المصادر

  1. [1] البنك المركزي السعودي (SAMA) - تقارير ومؤشرات القطاع المالي (الادخار الأسري والسيولة):
  2. [2] برنامج تطوير القطاع المالي (FSDP) - مستهدفات ومبادرات الادخار والوعي المالي:
  3. [3] الهيئة العامة للإحصاء (GASTAT) - مسح دخل ونفقات الأسر (بيانات الادخار والاستهلاك):
  4. [4] World Bank / IMF - Financial Sector Development Reports (MENA Region):