📺⏯️ كيف تغيّرت أولويات المشاهد السعودي في 2025
تحولت أولويات المشاهد السعودي في 2025 من الاستهلاك التلفزيوني الخطي إلى هيمنة منصات البث حسب الطلب (SVOD) والمحتوى القصير (Short-Form). هذا التحول مدفوع بالبحث عن المحتوى المخصص (Personalization)، والمرونة في المشاهدة، والطلب المتزايد على الإنتاج المحلي عالي الجودة الذي يعكس الثقافة السعودية.
يمر المشهد الإعلامي في المملكة العربية السعودية بتحول جذري، حيث تعكس أولويات المشاهد في عام 2025 ابتعاداً كبيراً عن النموذج التقليدي للاستهلاك الإعلامي. فبعد سنوات من الاعتماد على البث التلفزيوني الخطي (Linear TV) الذي يفرض مواعيد محددة للمشاهدة، أصبح المشاهد السعودي اليوم يمتلك زمام التحكم الكامل في ما يشاهده، ومتى يشاهده، وعلى أي جهاز يفضله.
يُعد العامل التكنولوجي هو الدافع الأول لهذا التحول، حيث أدى الانتشار الهائل للإنترنت فائق السرعة (5G والألياف البصرية) وتغلغل الهواتف الذكية في كل بيت إلى جعل منصات الفيديو عند الطلب (SVOD) والمحتوى الرقمي سريع التداول في متناول الجميع. وهذا أسس ثقافة "المشاهدة الماراثونية" (Binge-Watching) التي لا تتقيد بزمن البث، بل بزمن المستهلك.
في الوقت ذاته، تزايدت أهمية الإنتاج المحلي الأصلي (Original Local Content) بشكل غير مسبوق. فالمشاهد السعودي، رغم انفتاحه على المحتوى العالمي، يولي أهمية قصوى للمسلسلات والأفلام التي تعكس قضاياه الاجتماعية، وتناقش ثقافته بصدق، وتتميز بجودة إنتاجية تضاهي المعايير الدولية. هذا دفع بالمنصات الإقليمية (مثل شاهد وNetflix) إلى مضاعفة استثماراتها في الإنتاج السعودي.
لذا، يمكن تلخيص أولويات المشاهد السعودي في 2025 في ثلاث ركائز أساسية: المرونة (Flexibility) في التوقيت، والتخصيص (Personalization) في نوع المحتوى المقترح، والجودة المحلية (Local Quality) في مستوى الإنتاج.
المحاور الرئيسية لتغير أولويات المشاهد السعودي
هيمنة منصات البث (SVOD Dominance)
انتقلت الأولوية من القنوات الفضائية المفتوحة إلى الخدمات المدفوعة والمجانية عند الطلب.
- الأرقام والتفضيل: ارتفع متوسط عدد الاشتراكات المدفوعة للفرد في المنازل السعودية إلى 1.5 - 2 اشتراك على الأقل (شاهد، Netflix، OSN، Amazon Prime). هذا التحول انعكس في تراجع معدل المشاهدة اليومية للتلفزيون الخطي بنسبة تقديرية تتراوح بين 10% و 15% لصالح البث الرقمي.
- الأولوية: يفضل المشاهد المرونة في المشاهدة، وتجنب الإعلانات التجارية المتكررة.
صعود المحتوى القصير (The Rise of Short-Form Video)
أصبح المحتوى السريع والمباشر يستهلك حصة كبيرة من وقت المشاهدة اليومي.
- التأثير: تظهر الإحصائيات أن المنصات التي تعتمد على الفيديو القصير (مثل TikTok و YouTube Shorts و Instagram Reels) استحوذت على أكثر من 60% من إجمالي وقت مشاهدة الفيديو على الهواتف الذكية بين الشباب.
- الأولوية: يفضل المشاهد السرعة، والكثافة، والتخصيص التام لخوارزميات المحتوى.
تفضيل المحتوى المحلي الأصلي
ارتفعت معايير المشاهد السعودي لجودة الإنتاج المحلي، مما جعله يفضل الأعمال السعودية التي تحقق نجاحاً نقدياً وجماهيرياً.
- التركيز: أصبح المحتوى الأصلي (مثل المسلسلات الدرامية والكوميدية والوثائقية السعودية) عاملاً حاسماً في اختيار منصة البث، حيث يتجه المشاهدون نحو المنصات التي تلتزم بإنتاج أعمال تعكس قضايا المجتمع.
- الأولوية: يفضل المشاهد الجودة الفنية والصدق الثقافي في القصص المقدمة.
جدول: مقارنة أولويات المشاهد السعودي (2025)
| مقياس الأولوية | نموذج المشاهدة في 2025 | نموذج المشاهدة السابق (قبل 2020) | الدافع وراء التغيير |
| التحكم بالوقت | مشاهدة حسب الطلب (VOD/SVOD). | الالتزام بالمواعيد المحددة للقنوات. | المرونة والملكية الكاملة لوقت المشاهدة. |
| طول المحتوى | قصير (أقل من دقيقة) وطويل (سلسلة كاملة). | طول متوسط (برامج ومسلسلات ساعية). | ثقافة السرعة والبحث عن الترفيه المركز. |
| ميزان الجودة | الإنتاج المحلي عالي الجودة. | المحتوى الأجنبي أو الخليجي العام. | نجاح الاستثمارات في الصناعة الإعلامية السعودية. |
| الجهاز المفضل | الهاتف الذكي والتلفزيون الذكي (Smart TV). | التلفزيون التقليدي. | الانتشار العالي للإنترنت فائق السرعة. |
المحتوى أولاً: جودة لا تعرف الحدود
إن رصد كيف تغيّرت أولويات المشاهد السعودي في 2025 يظهر بوضوح أن السوق أصبح سوقاً يسيطر عليه المستهلكون بشكل مطلق. هذا التحول يعني أن النجاح لم يعد حكراً على من يملك قنوات البث، بل لمن يستطيع أن يقدم المحتوى الأكثر صلة، والأكثر جودة، والأكثر مرونة في الوصول إليه.
يشير هذا التغير في الأولويات إلى أن الاستثمار في المحتوى المحلي الأصيل بات ضرورة اقتصادية وإعلامية. فالمشاهد السعودي يطالب بقصص تعكس واقعه لكن بمعايير إنتاجية عالمية، مما يدفع صناعة السينما والتلفزيون المحلية إلى مستويات جديدة من التنافسية.
بناءً على هذا، فإن التحدي المستقبلي للمنصات هو الموازنة بين الحاجة إلى تقديم المحتوى القصير الذي يلبي الإدمان الرقمي، وبين المحتوى الطويل الذي يبني ولاء المشتركين. وسيكون الفائز هو من يتقن دمج هذه التجارب عبر واجهة مستخدم سلسة ومبتكرة، مما يضمن أن يبقى المشاهد السعودي، بشغفه للقصص الجديدة، هو المحرك الأساسي لنمو قطاع الإعلام في المنطقة.
🌐 المصادر
- [1] الهيئة العامة لتنظيم الإعلام السعودية (GCAM) - إحصائيات نمو الإنتاج المحلي والبث:
- [2] Statista / Euromonitor International - Reports on SVOD Penetration and Average Subscriptions per Household in the MENA Region:
- [3] Local and Regional SVOD Platforms (Shahid/Netflix MENA) - Data on Viewer Preferences for Original Arabic Content:
- يتم الرجوع إليه لبيانات المشاهدة الماراثونية.
- [4] eMarketer - Digital Video Consumption Trends and Time Spent on Short-Form Content (Global and MENA):